المحقق البحراني

99

الحدائق الناضرة

معمر بن خلاد ( 1 ) قال : ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال . قال : يتوضأ . قلت له : إن الوضوء يشتد عليه لحال علته ؟ فقال : إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء عليه . . . ) . وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخفقة والخفقتين . فقال : ما أدري ما الخفقة والخفقتان ؟ إن الله تعالى يقول : ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) ( 3 ) إن عليا ( عليه السلام ) كأن يقول : من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء ) . فوائد : ( الأولى ) - ظاهر الأخبار المتقدمة أن سببية النوم للوضوء إنما هي من حيث كونه حدثا موجبا لذلك ، وبه جزم بعض أفاضل متأخري ، ونقل أن الظاهر أنه هو المشهور بين الأصحاب ، لا باعتبار احتمال الحدث حالته كما ربما يفهمه بعض عبائر الأصحاب ، وهذا هو المعنى المراد من حسنة إسحاق بن عبد الله الأشعري المتقدمة ( 4 ) إذ الظاهر أن غرضه ( عليه السلام ) بيان أن ناقضية النوم من حيث إنه حدث لا من جهة أنه مظنة للحدث كما زعمته العامة ( 5 ) فيكون الغرض من الخبر الرد عليهم في ذلك . وظني أن ما توهمه جملة من متأخري أصحابنا ومتأخريهم ( رضوان الله عليهم ) في المعنى الخبر - من الاحتمال ولزوم الاشكال في ترتيب الاشكال التي

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 3 ) سورة القيامة . الآية 15 . ( 4 ) في الصحيفة 95 ( 5 ) تقدم فيما نقلناه عن بدائع الصنائع في التعليقة د ص 96 ما يؤيد ذلك وإن كان قول ابن حزم في المحلى فيما نقلناه عنه في التعليقة المذكورة : " النوم في ذاته حدث " ينافي ذلك .